العلامة المجلسي
87
بحار الأنوار
دنياه " أي خلطتها أو أشكلتها وضيقت عليه المخرج منهما ، قال : في المصباح لبست الامر لبسا من باب ضرب خلطته ، وفي التنزيل " وللبسنا عليهم ما يلبسون " ( 1 ) والتشديد مبالغة وفي الامر لبس بالضم ولبسة أيضا إشكال والتبس الامر أشكل ولابسته بمعنى خالطته . وقال الراغب : أصل اللبس ستر الشئ ، ويقال : ذلك في المعاني يقال لبست عليه أمره قال تعالى : " وللبسنا عليهم ما يلبسون - ولا تلبسوا الحق بالباطل " ( 2 ) " لم تلبسون الحق بالباطل " ( 3 ) " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " ( 4 ) ويقال في الامر لبسة أي التباس ولابست فلانا : خالطته ( 5 ) . " وشغلت قلبه بها " أي هو دائما في ذكرها وفكرها غافلا عن الآخرة وتحصيلها ولا يصل من الدنيا غاية مناه فيخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين " إلا استحفظته ملائكتي " أي أمرتهم بحفظه من الضياع والهلاك في الدين والدنيا " وكفلت السماوات والأرضين رزقه " وقد مر " وضمنت " أي جعلتهما ضامنين وكفيلين لرزقه ، كناية عن تسبيب الأسباب السماوية والأرضية لوصول رزقه المقدر إليه . " وكنت له من وراء تجارة كل تاجر " أقول : قد مر أنه يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى كنت من وراء تجارة التاجرين أي عقبها أسوقها إليه أي اسخر له قلوبهم له ، والقي فيها أن يدفعوا قسطا من أرباح تجاراتهم إليه الثاني أني أتجر له عوضا عن تجارة كل تاجر له ، لو كانوا اتجروا له الثالث أن المعنى أنا أي قربي وحبي له عوضا عن المنافع الزائلة الفانية التي
--> ( 1 ) الأنعام : 9 . ( 2 ) البقرة : 42 . ( 3 ) آل عمران : 71 . ( 4 ) الأنعام : 82 . ( 5 ) مفردات غريب القرآن 447 .